السيد محمد باقر الصدر
525
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المحتمل - بدرجة كبيرة جدّاً - صدق القضية الشرطية التالية ، وهي : « إذا كان المشهد ذاتياً فسوف لن يتكرّر بصورة مماثلة » . ثانياً : نثبت أنّ احتمال رؤية نفس المشهد السابق ، على تقدير افتراض أنّه موضوعي ، ليس ضئيلًا بدرجة احتمال رؤية مشهد مماثل على تقدير الذاتية . ثالثاً : وحينما نجدّد رؤيتنا ، فنجد مشهداً متطابقاً مع المشهد الذي رأيناه أوّلًا ، نستطيع أن نبرهن بالقضية الشرطية التي أبرزناها في الخطوة الأولى أنّه مشهد موضوعي ؛ لأنّ تلك القضية تقرّر : أنّ المشهد إذا لم يكن موضوعياً فلا يتكرّر بصورة متماثلة ، وحيث أنّا نعلم بكذب الجزاء فعلًا فسوف يكون الطريق الوحيد للقضية الشرطية - لكي تحافظ على صدقها - أن تنفي شرطها ، أي أن تثبت موضوعية الحادثة ، وبهذا نحصل على قيمة احتمالية كبيرة لصالح احتمال موضوعية الحادثة . وهذا البيان - كما رأينا - يتوقّف على إعطاء قيمة لاحتمال رؤية نفس المشهد السابق ، على تقدير افتراض الموضوعية ، أكبر من القيمة المعطاة لاحتمال رؤية مشهد مماثل على تقدير افتراض الذاتية ، إذ لو كانت القيمتان متساويتين لكانت الحقيقة المحسوسة - وهي تطابق المشهدين - حيادية تجاه كلتا الفرضيّتين . فالتفاوت بين القيمتين شرط أساس لإنجاح هذا البيان . وتفسير هذا التفاوت على أساس نظرية الاحتمال : أنّ مشهد زيد إذا كان ذاتياً فهو مسبّب عن ذاتي ، وذاتي في اللحظة الثانية لا أعرف كيف تقتضي إيجاد المشهد ؟ فهناك احتمالات في تحديد نوع اقتضائها في اللحظة الثانية ، بعدد الافتراضات الممكنة للمشهد . وبما فيها أيضاً افتراض أن لا تكون ذاتي مقتضية لشيء على الإطلاق في اللحظة الثانية ، فقد تقتضي ذاتي في اللحظة الثانية أن يوجد زيد بذراع واحدة أو بثلاث عيون ! ! . . . وهكذا . ولمّا كانت الافتراضات